
في العاصمة القطرية الدوحة، جلس الشاب الملا محمد يعقوب مجاهد بزيه الأفغاني، وبملامح ذات شبه كبير بوالده الملا عمر، مؤسس حركة طالبان، كي يوقّع اتفاقا جديدا يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
لم يأتِ الملا يعقوب من أجل مفاوضات طالبان المعتادة مع المسؤولين الأميركيين، كما جرت العادة على مدار سنوات طويلة أقرَّت فيها واشنطن بأنها لن تتمكَّن من استئصال الحركة الأفغانية، وإنما أتى بصفته وزيرا للدفاع في أفغانستان، المنصب الذي تولَّاه قبل حوالي 4 سنوات، رغم أنه لم يبلغ 40 من عمره، بعد خروج واشنطن من البلاد وعودة طالبان إلى السلطة.
الوساطة هذه المرة ليست بين كابل وواشنطن، وإنما بين كابل وإسلام آباد، الجار الجنوبي الذي رعى وصول طالبان ذاتها إلى السلطة في التسعينيات، قبل أن تتعقد علاقته بها بعد التحالف مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.
توسَّطت قطر وتركيا بين الجاريْن من أجل وقف إطلاق النار بينهما، على خلفية مواجهات اندلعت أكثر من مرة عبر الحدود الأفغانية الباكستانية، آخرها في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ شن الجيش الباكستاني ضربات جوية على ما أسماها معاقل لحركات مسلحة ذات صلة بحركة طالبان باكستان في ولايات كابل وننغرهار وخوست وبكتيكا، القريبة من حدود البلدين، مما استدعى ردًّا من أفغانستان التي هاجمت عددا من النقاط الحدودية الباكستانية.
























