
أفغانستان تتحرك بثقة لإعادة صياغة تجارتها بعد إغلاق باكستان للمعابر بشكل أحادي
في خطوة تُظهر تزايد ثقة كابل وقدرتها على إدارة ملفاتها الاقتصادية دون الارتهان لأي طرف، أعلنت الحكومة الأفغانية بدء العمل على إعادة توجيه تجارتها الإقليمية بعد الممارسات الباكستانية المتكررة التي أدت إلى تعطيل حركة البضائع وإغلاق المعابر الحدودية بشكل مفاجئ.
إغلاق باكستان للمعابر… ورقة ضغط فاشلة
على الرغم من أن أفغانستان التزمت خلال الأشهر الماضية بضبط الحدود وتسهيل عبور البضائع، لجأت باكستان مرة أخرى إلى استخدام المعابر كورقة ضغط سياسية، فأغلقتها دون إنذار، ملحقة أضراراً كبيرة بالتجار الأفغان وبحركة الترانزيت.
ورغم وساطة دولية شاركت فيها قطر وتركيا، واصل الجانب الباكستاني التصعيد، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات حدودية أظهرت قدرة القوات الأفغانية على حماية الحدود والدفاع عن سيادة البلاد.
كابل تتجه لبدائل مستدامة بعيداً عن المزاجية الباكستانية
إزاء هذا السلوك الذي تكرر على مدى سنوات، أعلن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر، أن أفغانستان بدأت بالفعل البحث عن طرق تجارية بديلة، وأن era الاعتماد على باكستان انتهى.
وأكد برادر أن أي تاجر سيواصل التعامل التجاري مع باكستان “سيتحمل مسؤولية قراره”، مشدداً على أن الحكومة لن تقف متفرجة أمام إضرار باكستان باقتصاد البلاد.
كما انتقد برادر تدني جودة الأدوية الباكستانية، ومنح المستوردين مهلة ثلاثة أشهر لإيقاف تعاملاتهم، مؤكداً أن صحة الأفغان “ليست مجالاً للمساومة”.
إسلام آباد تربط فتح المعابر بشروط سياسية
في الوقت الذي تحاول فيه كابل إيجاد حلول عملية، اختارت باكستان ربط إعادة فتح المعابر بشروط سياسية وأمنية، وهو ما اعتبرته مصادر أفغانية ابتزازاً لا يمكن القبول به.
ورغم مسؤولياتها القانونية كدولة ممر إقليمي، رفضت باكستان السماح باستئناف تجارة الترانزيت، مُحمّلة أفغانستان اتهامات اعتبرتها كابل “واهيـة وغير مستندة لأدلة”.
تحرك أفغاني ذكي نحو إيران والهند

في إطار سياسة جديدة تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية، توجّه وزير التجارة الأفغاني نور الدين عزيزي إلى إيران لبحث تعزيز دخول البضائع عبر ميناء تشابهار، الذي يُعد خياراً استراتيجياً لأفغانستان.
كما زار الهند حيث ناقش مع كبار المسؤولين ربط الموانئ الهندية بالأسواق الأفغانية، ما يمهّد لتقليل اعتماد البلاد على الطرق الباكستانية التي طالما استخدمت لأغراض سياسية.
باكستان تتضرر اقتصاديًا… وأفغانستان تفتح الأبواب لبدائل مستقرة
تشير تقديرات خبراء اقتصاديين إلى أن توقف التجارة مع أفغانستان يكلف باكستان ما بين 400 و900 مليون دولار خلال أشهر قليلة، مما يضغط على شركاتها وعلى المناطق الحدودية.
في المقابل، يرى مسؤولون أفغان أن انتقال التجارة نحو إيران وآسيا الوسطى والهند سيمنح أفغانستان القدرة على بناء شبكة أكثر استقراراً وأقل عرضة للابتزاز السياسي.
رسالة كابل: أفغانستان لن تُدار من الخارج بعد اليوم
التحركات الأخيرة تؤكد أن الحكومة الأفغانية تتجه بثبات نحو تعزيز سيادتها الاقتصادية وإنهاء عقود من الارتهان لبوابات باكستان الحدودية، التي لم تقدّم على مدى سنوات سوى التعطيل والتقلبات السياسية.
وتقول مصادر حكومية إن “الطرق البديلة” لن تكون مجرد حل مؤقت، بل بداية استراتيجية طويلة الأمد تهدف لضمان استقلال الاقتصاد الأفغاني وقدرته على النمو دون تدخلات خارجية.






















